النووي
323
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
أَنْ يَدْفَعَ مَالَ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً إِلَى مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي الْبَلَدِ ، وَيَجُوزُ إِلَى مَنْ يُسَافِرُ بِهِ إِذَا جَوَّزْنَا الْمُسَافَرَةَ بِهِ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَجْرِ وَلَوْ أَوْصَى إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِلَى زَيْدٍ ، فَقِيَاسُ مَا سَبَقَ فِيمَا إِذَا أَوْصَى لِلَّهِ تَعَالَى وَلِزَيْدٍ مَجِيءُ وَجْهَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْوِصَايَةَ إِلَى زَيْدٍ . وَالثَّانِي : إِلَى زَيْدٍ وَالْحَاكِمِ . وَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِرَجُلٍ لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَقَالَ : قَدْ سَمَّيْتُهُ لِوَصِيِّي ، فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ لَا يُصَدِّقُوهُ . وَفِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِأَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ : سَمَّيْتُهُ لِوَصِيَّيَّ زَيْدٍ وَعَمْرٍو ، فَعَيَّنَا رَجُلًا ، اسْتَحَقَّهُ . وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي التَّعْيِينِ ، فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ ، أَمْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ شَاهِدِهِ ؟ قَوْلَانِ . وَفِي الزِّيَادَاتِ لِأَبِي عَاصِمٍ : أَنَّهُ لَوْ خَافَ الْوَصِيُّ أَنْ يَسْتَوْلِيَ غَاصِبٌ عَلَى الْمَالِ ، فَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا لِتَخْلِيصِهِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ . وَفِي ( ( فَتَاوَى ) ) الْقَفَّالِ : أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ : بِعْ أَرْضِي الْفُلَانِيَّةَ ، وَاشْتَرِ مِنْ ثَمَنِهَا رَقَبَةً فَأَعْتِقْهَا عَنِّي ، وَأَحِجَّ عَنِّي ، وَاشْتَرِ مِائَةَ رَطْلٍ خُبْزٍ فَأَطْعِمْهَا الْفُقَرَاءَ ، فَبَاعَ الْأَرْضَ بِعَشَرَةٍ ، وَكَانَ لَا تُوجَدُ رَقَبَةٌ إِلَّا بِعَشَرَةٍ ، وَلَا يُحَجُّ إِلَّا بِعَشَرَةٍ ، وَلَا يُبَاعُ الْخُبْزُ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ ، فَتُوَزَّعُ الْعَشْرُ عَلَيْهَا خَمْسَةَ أَسْهُمٍ ، وَلَا يَحْصُلُ الْإِعْتَاقُ وَالْحَجُّ بِحِصَّتِهِمَا ، فَيَضُمُّ إِلَى حِصَّةِ الْخُبْزِ تَمَامَ الْخَمْسَةِ ، فَيُنَفِّذُ فِيهِ الْوَصِيَّةَ ، وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ عَلَى الْوَرَثَةِ ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِعَشَرَةٍ ، وَكَانَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، فَرَدَّ أَحَدُهُمَا ، دُفِعَتِ الْعَشَرَةُ إِلَى الْآخَرِ . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرِ مِنْ ثُلُثِي رَقَبَةً فَأَعْتِقْهَا ، وَأَحِجَّ عَنِّي ، وَاحْتَاجَ كُلٌّ مِنْهُمَا إِلَى عَشَرَةٍ ، فَإِنْ قُلْنَا : يُقَدَّمُ الْعِتْقُ ، صُرِفَتِ الْعَشَرَةُ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُوَزِّعَ ، إِذْ لَوْ وَزَّعَ ، لَمْ يَحْصُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .